السيد الطباطبائي
132
تفسير الميزان
لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي محمد عبدي ورسولي أيدته بعلى ، وذلك قوله : ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) . أقول : ورواه الصدوق في المعاني بإسناده عن أبي هريرة ، وأبو نعيم في حلية الأولياء بإسناده عنه ، وكذا ابن شهرآشوب مسندا عن انس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وفي تفسير البرهان عن شرف الدين النجفي قال : تأويله ذكره أبو نعيم في حلية الأولياء بطريقه عن أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب ، وهو المعنى بقوله : المؤمنين . أقول : ولفظ الآية لا يساعد على ذلك اللهم إلا أن يكون المراد بالاتباع تمام الاتباع الذي لا يشذ عنه شأن من الشؤون ، ومن للتبعيض دون البيان ان ساعد عليه السياق . وفي الدر المنثور اخرج البزار عن ابن عباس قال : لما أسلم عمر قال المشركون : قد انتصف القوم منا اليوم ، وأنزل الله : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) . أقول : وروى هذا المعنى في روايات أخر ، والاعتبار لا يساعد عليه فإن الزمان الذي أسلم فيه لم يكن على نعت يصحح الخطاب بمثل قوله : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) واليوم يوم الفتنة والعسرة ، وقد دام الحال على ذلك بعده سنين متمادية ، وما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ يحتاج إلى شئ يعينه العدة ، وفي هذه الروايات انه كان تمام الأربعين أو رابع أربعين . على أن الظاهر أن الآية مدنية من جملة آيات سورة الأنفال . وفيه أخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن الزهري في قوله : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) قال : نزلت في الأنصار . أقول : وسياق الآية في عدم المساعدة عليه كالروايتين السابقتين اللهم إلا أن يكون المراد نزولها يوم آمن به الأنصار أو يوم تابعوه ، والظاهر أن الآية نزلت في تطييب نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجميع من كان معه من المؤمنين : مهاجريهم وأنصارهم ، وهى توطئة وتمهيد لما في الآية التالية من الامر بتحريض المؤمنين على القتال . وفي تفسير القمي قال : قال ، كان الحكم في أول النبوة في أصحاب رسول الله